العز بن عبد السلام

345

تفسير العز بن عبد السلام

« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً » مثل للكافر والمؤمن ، فالكافر لا يقدر على شيء من الخير ، والزرق الحسن مما عند المؤمن من الخير ، أو مثل للأوثان التي لا تملك شيئا تعبد دون اللّه تعالى الذي يملك كل شيء . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 76 ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) « رَجُلَيْنِ » مثل للّه تعالى وللوثن الأبكم الذي لا يقدر على شيء ، والذي يأمر بالعدل هو اللّه عز وجل ، أو الأبكم : الكافر ، والذي يأمر بالعدل المؤمن ، أو الأبكم غلام لعثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه كان يعرض عليه الإسلام فيأبى والذي يأمر بالعدل عثمان رضي اللّه تعالى عنه . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 77 ] وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) « وَما أَمْرُ السَّاعَةِ » سألت قريش الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الساعة استهزاء فنزل وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يريد قيام الساعة وسميت ساعة لأنها جزء من يوم القيامة وأجزاء اليوم ساعاته . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 81 ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) « مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا » الشجر . « أَكْناناً » يستكن فيها جمع كن . « سَرابِيلَ » ثياب الكتان والقطن والصوف ، والتي تقي الناس : دروع الحرب ، ذكر الجبال والحر ولم يذكر السهل والبرد لغلبة الجبال والحر على بلادهم دون البرد والسهل ، فمنّ عليهم بما يختص بهم ، أو اكتفى بذكر الجبال والحر عن ذكر السهل والبرد فالمنة فيهما آكد . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 83 ] يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) « نِعْمَتَ اللَّهِ » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يعرفون نبوته ثم يكذبونه ، أو نعمه المذكورة في هذه السورة ثم ينكرونها بقولهم : ورثناها عن آبائنا ، أو إنكارها قولهم : لولا فلان لما أصبت كذا وكذا ، أو معرفتهم : اعترافهم أن اللّه رزقهم وأنكارهم قولهم : رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا ، قال الكلبي